ابن هشام الأنصاري

123

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

وتستعمل على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون حرفا جارا بمنزلة إلى في المعنى والعمل ، ولكنها تخالفها في ثلاثة أمور : أحدها : أن لمخفوضها شرطين ، أحدهما عام ، وهو أن يكون ظاهرا لا مضمرا ، خلافا للكوفيين والمبرد ، فأما قوله : 186 - أتت حتّاك تقصد كلّ فجّ * ترجّى منك أنها لا تخيب فضرورة ، واختلف في علة المنع ، فقيل : هي أنّ مجرورها لا يكون إلا بعضا مما قبلها أو كبعض منه ، فلم يمكن عود ضمير البعض على الكل ، ويردّه أنه قد يكون ضميرا حاضرا كما في البيت فلا يعود على ما تقدم ، وأنه قد يكون ضميرا غائبا عائدا على ما تقدم غير الكل ، كقولك « زيد ضربت القوم حتّاه » وقيل : العلة خشية التباسها بالعاطفة ، ويرده أنها لو دخلت عليه لقيل في العاطفة « قاموا حتى أنت ، وأكرمتهم حتى إياك » بالفصل ؛ لأن الضمير لا يتصل إلّا بعامله ، وفي الخافضة « حتاك » بالوصل كما في البيت ، وحينئذ فلا التباس ، ونظيره أنهم يقولون في توكيد الضمير المنصوب « رأيتك أنت » وفي البدل منه « رأيتك إيّاك » فلم يحصل لبس ، وقيل : لو دخلت عليه قلبت ألفها ياء كما في إلى ، وهي فرع عن إلى ؛ فلا تحتمل ذلك ، والشرط الثاني خاص بالمسبوق بذى أجزاء ، وهو أن يكون المجرور آخرا نحو « أكلت السّمكة حتّى رأسها » أو ملاقيا لآخر جزء نحو ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ولا يجوز سرت البارحة حتى ثلثها أو نصفها ، كذا قال المغاربة وغيرهم ، وتوهم ابن مالك أن ذلك لم يقل به إلا الزمخشري ، واعترض عليه بقوله : 187 - عيّنت ليلة ؛ فما زلت حتى * نصفها راجيا ؛ فعدت يؤوسا